بيان من حملتي “الحرية للجدعان” و”أوقفوا الاختفاء القسري” رداً تصريحات وزارة الداخلية 

المختفون قسرًا في سجون الداخلية”

15 اكتوبر 2015

لم يكن أحد يتوقع أن يخرج اللواء صلاح فؤاد، مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان، بأي تصريح مغاير عما صدر منه أمس الأربعاء، الموافق ١٤ أكتوبر ٢٠١٥، من إنكار تام لوجود أي حالات اختفاء قسري وادعاء أنها “أكذوبة إخوانية”. فحينما يصرخ الأهالي من وقائع اختطاف أبنائهم فهم يتهمون وزارة الداخلية بشكل مباشر بالمسؤولية عن تلك الجريمة، ومن غير المتوقع أن تعترف أي جهة بجريمتها، مثلما أنكرت الداخلية من قبل وجود تعذيب ووجود قناصة ووجود خرطوش ووجود معتقلين، غير أن مسؤوليتنا تقتضي أن نرد على ادعاءاته، كما جرت العادة.

أولًا: أكد اللواء صلاح فؤاد أنه يتحدى أن يتقدم أي شخص بالدليل على وجود حالات اختفاء قسري في مصر، ونرد عليه أنه لا يوجد دليل أكثر وضوحًا من واقعة اختطاف إسراء الطويل وصديقيها صهيب محمد وعمر علي في ١ يونيو الماضي، بعد مشاهدتهم لآخر مرة في مطعم بالزمالك. ورغم إنكار وزارة الداخلية المستمر أنها قامت باعتقال إسراء أو أي من أصدقائها بل وتأكيدها أنها تحقق في اختفائهم، ظهر كل من صهيب وعمر، بعد ١١ يومًا، في فيديو بثته القنوات التليفزيونية يدعي أن كليهما عضوان في خلية إرهابية. كما ظهرت إسراء بعد ١٧ يومًا في مقر نيابة أمن الدولة بعد التحقيق معها دون محامي. وطوال فترة احتجاز الثلاثة لم يتمكنوا من الاتصال بذويهم أو بمحامي في مخالفة للمادة ٥٤ من الدستور، كما قضى جميعهم أكثر من ٢٤ ساعة قبل عرضهم على النيابة في مخالفة للمادة السابق ذكرها. الأمر نفسه تكرر مع إسلام خليل الذي تعرض للاعتقال في ٢٤ مايو الماضي، واستمر احتطافه ١٢٢ يومًا، حتى ظهوره في إحدى نيابات الإسكندرية بمطلع الشهر الجاري. خلال فترة اختفاء إسلام لم تتمكن أسرته من معرفة مكان احتجازه رغم محاولتها لدى جميع الجهات وتقديمها عدة بلاغات للنيابة لم تسفر عن أي شيء. ما سبق هي مجرد أمثلة تتكرر بعدد حالات الاختفاء القسري التي أعلنت “الداخلية” في بعضها أنها ليست لديها أي معلومات عن الشخص المختفي قبل ظهوره بعدها بفترة بحوزتها مقيدًا بأصفادها ومحتجزًا في سجونها ومقارها الأمنية، فهل هناك أكثر من ذلك دليل!

ثانيًا: قال اللواء صلاح فؤاد أنه لا يمكنه التعامل مع مجرد أرقام، مثل تلك التي أعلنها المجلس القومي لحقوق الإنسان لحالات الاختفاء القسري في يونيو الماضي، وأنه يحتاج إلى أسماء محددة ليقوم بالبحث والرد. ونرد عليه أن بلاغات الأهالي موجودة بالفعل لدى الشرطة والنيابة وأرقامها معلنة على صفحتي حملة “الحرية للجدعان” و”أوقفوا الاختفاء القسري”، وأكثر من ذلك، أن المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أعلن مسبقًا أنه تلقى شكاوى من نحو ٥٠ أسرة، في جلسة استماع عقدها في شهر يونيو الماضي، تفيد بوقوع حالات اختفاء قسري بين ذويهم، وأنه مستمر في تلقي الشكاوى والتحقق منها. وفي تصريح لناصر أمين، عضو المجلس، لصحيفة الوطن قال أن “وزارة الداخلية لا تعطى ردودًا رسمية فى هذا السياق، ومتابعة حالات الاختفاء القسرى لها قواعد بالغة التعقيد، فللتأكد من صحة الحالة، يفترض ملء استمارة تكشف المعلومات الكافية للحالة لاعتمادها كاختفاء قسرى، إلا أن الجهات المعنية والأجهزة المسئولة، تفرض حالة من التعتيم، فيما يتعلق بالمعلومات المتوفرة لديها عن الحالة، لذلك فإن المجلس يضطر لمخاطبة مكتب النائب العام بصفته المسئول الأول عن إجلاء مصير المختفين قسراً، ووزارة الداخلية بصفتها المسئول الثانى”. إذًا فهناك بلاغات لدى الشرطة والنيابة، وشكاوى لدى المجلس القومي لحقوق الإنسان قام بتمريرها بالفعل إلى سلطات التحقيق والاحتجاز، هناك ما هو أكثر من مجرد أرقام لو أراد اللواء، بالفعل، دراسة الأمر.

ثالثًا: ذكر اللواء صلاح فؤاد عدد من الأرقام المتعلقة بحالات الاختفاء القسري، وأعرب عن رفضه وتششكه بها، ونرد عليه أن الأرقام التي تناولها هي فقط البيانات التي أعلنتها حملة “الحرية للجدعان”، ومن بعدها المجلس القومي لحقوق الإنسان، في شهر يونيو الماضي. فهناك تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات وحملة “أوقفوا الاختفاء القسري” الذي رصد، بالأسماء والتواريخ، ٢١٥ حالة اختفاء قسري جديدة في شهري أغسطس وسبتمبر فقط. تمكن الأهالي من معرفة أماكن احتجاز ٦٣ منهم بينما ظل الباقون مجهولي المصير، من بينهم ٨ حالات اختفت من أماكن احتجازهم المعلومة بعد صدور قرار من النيابة بإخلاء سبيلهم.
ختامًا: لم نكن نتوقع، بطبيعة الحال، أن يصدر من وزارة الداخلية أي بيانات أو تصريحات تعترف فيها بارتكابها جريمة اختطاف مواطنين وإخفائهم قسريًا، لكن أن تطلب الوزارة من أهالي المختفين أن يتقدموا هم أنفسهم بالدليل فهذا ما لا يمكن أن يقبله عقل سليم. إن لم تكتفي الوزارة بما لديها ولدى النيابة بالفعل من بلاغات، لا يكترث بها أي منهما، فليفتحوا السجون ومعسكرات الأمن المركزي وأقسام الشرطة ومقار الأمن الوطني لزيارات تفتيشية مفاجئة للجهات الحقوقية المعنية.. وقتها فقط سيظهر المختفون.
#الحرية_للجدعان #أوقفوا_الاختفاء_القسري